الشيخ الجواهري
463
جواهر الكلام
المسألة ( السابعة : لو أوصى له بدار ) مثلا ( فانهدمت ) لا بفعل الموصي ( وصارت براحا ، ثم مات الموصي ، بطلت الوصية ، لأنها خرجت عن اسم الدار ) الذي هو للمركب الفائت بفوات أحد أجزائه ، وخصوصا ما تفوت به حقيقته . ( و ) لكن مع ذلك ( فيه تردد ) ينشأ مما سمعت ، ومن بقاء بعض متعلق الوصية الذي لا يفوت بفوات البعض الآخر ، بعد أن كانت الوصية بكل جزء جزء ، وإن أداها بالوصية باسم المجموع ، لكنه كما ترى ، ضرورة ظهور اللفظ في الوصية بالبعض من حيث كونه جزء من المركب ، لا أنه وصية به لنفسه مستقلا ، كما أوضحنا ذلك في باب البيع عند البحث على مسألة جواز بيع الوقف عند خرابه ، وربما فصل بعضهم بأنه إن كان الموصى به دارا معينة ، فانهدمت فالوصية باقية ، لانتفاء الدليل الصالح للبطلان ، وتغير الاسم لم يثبت كونه قادحا ، والباقي منها بعض ما أوصى به ، وإن كان قد أوصى له بدار من دوره ، فانهدمت جميع دوره قبل موته بطلت ، لانتفاء المسمى واستحسنه في المسالك . وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت ، ضرورة الاكتفاء في البطلان بانتفاء الموصى به ، باعتبار جعل عنوان الوصية الاسم المخصوص المفروض انتفاء مسماه بالانهدام وكفى بذلك مبطلا من غير فرق بين كونها معينة أو لا ، هذا . وفي المسالك " وموضع الخلاف ما إذا كان الانهدام لا بفعل الموصي ، وإلا كان رجوعا " قلت : هو ليس إلا لما ذكرناه مما لا فرق فيه بين فعل الموصي وغيره فتأمل جيدا كي تعرف الحكم في نظائر المسألة ، بل وفي غير الوصية . المسألة ( الثامنة : إذا قال : أعطوا زيدا والفقراء كذا ، كان لزيد النصف من الوصية ) كما لو أوصى لقبيلتين مختلفي العدد ( وقيل : الربع ) لأن أقل الفقراء ثلاثة ، وقد شرك بينهم ، وبين زيد بالعطف ، فيكون كأحدهم ، وفيه أن التشريك بين زيد والفقراء لا بينه وبين آحاد الجمع ، فهو حينئذ فريق والجمع فريق آخر ، وإلا لم يكن الربع ، ضرورة عدم انحصار آحاد الجمع في الثلاثة ، وكونها أقل لا يوجب المصير إليها مع وجود اللفظ الشامل له ولغيره .